السيد محمدمهدي بحر العلوم
14
مصابيح الأحكام
قال الشهيد في الذكرى - بعد تفسير العبادة بالفعل وشبهه المشروط بالقربة - : « وللجهاد ونحوه غايتان ، فمن حيث الامتثال المقتضي للثواب عبادة ، ومن حيث الإعزاز وكفّ الضرار « 1 » لا يشترط فيه التقرّب . وما اشتمل عليه باقي الأقطاب من قسيم « 2 » العبادة من هذا القبيل . وأمّا الكفّارات والنذور فمن قبيل العبادات ، ودخولها في غيرها تغليباً ، أو تبعاً للأسباب » « 3 » . وما ذكره قدس سره وإن كان حسناً في مقام التوجيه والاعتذار إلّا أنّه لا ينفع للتعويل على ما قالوه في التمييز بين العبادة وغيرها ، وهو المهمّ ؛ فإنّهم بهذا الإدخال والإخراج قد خرجوا عن معناها المعروف ، فلا يمكن الحكم بكون الشيء عبادة بذكره في كتب العبادات ، ولا بأنّه ليس منها بذكره في غيرها ، على أنّه إن أرادوا بالعبادة ما يمكن التقرّب به بطل الحصر فيما ذكروه من العدد ؛ لدخول العادات والمعاملات كلّها في العبادة بهذا المعنى ، فإنّها بأسرها صالحة للتقرّب . وإن أرادوا خصوص ما تعلّق به الطلب وجوباً كان أو ندباً ، فكذلك ، وإن كان الداخل فيها أقلّ من الأوّل . وإن أرادوا ما كان معظم الغرض فيه الأمر الأُخروي - كما هو أحد معنيي العبادة - وجب ذكر الصدقة والكفّارة والنذر « 4 » والعتق ونحوها في العبادات ، فإنّ الغرض الأهمّ فيها الآخرة . وإن قصدوا « 5 » بها معنىً آخرَ ، فلا بدّ أن يبيَّن حتّى يُعرف .
--> ( 1 ) . في بعض النسخ الضرر وما في المتن مطابق للمصدر . ( 2 ) . في المصدر ( مسمى ) بدل ( قسيم ) . ( 3 ) . ذكرى للشيعة 1 : 63 . ( 4 ) . في « ش » : النذور . ( 5 ) . في « ل » : قصد .